الأخفش

48

معاني القرآن

وقوله الّتى وقودها النّاس والحجارة [ الآية 24 ] ف « الوقود » : الحطب . و « الوقود » : الاتقاد وهو الفعل . يقرأ « الوقود » و « الوقود » ويكون أن يعني بها الحطب ، ويكون أن يعني بها الفعل . ومثل ذلك « الوضوء » وهو : الماء ، و « الوضوء » وهو الفعل ، وزعموا أنهما لغتان في معنى واحد . وقوله : أنّ لهم جنّت تجرى من تحتها الأنهر [ الآية 25 ] فجرّ « جنات » وقد وقعت عليها « أنّ » لأنّ كلّ جماعة في آخرها تاء زائدة تذهب في الواحد وفي تصغيره فنصبها جرّ ، ألا ترى أنك تقول : « جنّه » فتذهب التاء . وقال خلق السماوات والأرض و « السماوات » جرّ ، و « الأرض » نصب لأن التاء زائدة . ألا ترى أنك تقول : « سماء » ، وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا [ الأحزاب : 67 ] لأن هذه ليست تاء إنّما هي هاء صارت تاء بالاتصال ، وإنما تكون تلك في السكوت . ألا ترى أنك تقول : « رأيت ساده » فلا يكون فيها تاء . ومن قرأ « أطعنا ساداتنا » جرّ لأنك إذا قلت : « ساده » ذهبت التاء . وتكون في السكت فيها تاء ، تقول : « رأيت سادات » ، وإنما جرّوا هذا في النصب ليجعل جرّه ونصبه واحدا ، كما جعل تذكيره في الجر والنصب واحدا ، تقول : « مسلمين » و « صالحين » نصبه وجره بالياء . وقوله بيوتا غير بيوتكم [ النّور : الآية 27 ] ولا ترفعوا أصواتكم [ الحجرات : الآية 2 ] فإن التاء من أصل الكلمة تقول « صوت » و « صويت » فلا تذهب التاء ، و « بيت » و « بويت » فلا تذهب التاء . وتقول : « رأيت بويتات العرب » فتجرّ ، لأن التاء الآخرة زائدة لأنك تقول : « بيوت » فتسقط التاء الآخرة . وتقول : « رأيت ذوات مال » لأن التاء زائدة ، وذلك لأنك لو سكت على الواحدة لقلت : « ذاه » ولكنها وصلت بالمال فصارت تاء لا يتكلم بها إلا مع المضاف إليه . وقوله هذا الذي رزقنا من قبل واتوا به متشابها [ الآية 25 ] لأنه في معنى « جيئوا به » وليس في معنى « أعطوه » . فأما قوله : متشبها [ الآية 25 ] فليس أنه أشبه بعضه بعضا ولكنه متشابه في الفضل . أي كل واحد له من الفضل في نحوه مثل الذي للآخر في نحوه . وقوله إن اللّه لا يستحي أن [ الآية 26 ] ف « يستحيي » لغة أهل الحجاز بياءين وبنو تميم يقولون « يستحي » بياء واحدة ، والأولى هي الأصل لأن ما كان من موضع لامه معتلا لم يعلّوا عينه . ألا ترى أنهم قالوا : « حييت » و « جويت » فلم تقلّ العين . ويقولون : « قلت » و « بعت » فيعلّون العين لما لم تعتلّ اللام ، وإنما حذفوا لكثرة استعمالهم هذه الكلمة كما قالوا « لم يك » و « لم يكن » و « لا